عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
261
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ ) * تعليل للوعيد أو بيان للعناد ، والمعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه . * ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * تعجب من تقديره استهزاء به ، أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم : قتله اللَّه ما أشجعه ، أي بلغ في الشجاعة مبلغا يحق أن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك . روي أنه مر بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو يقرأ * ( حم ) * « السجدة » ، فأتى قومه وقال لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى . فقالت قريش صبأ الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فناداهم فقال : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق ، وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن ، وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ، فقالوا لا فقال : ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه . * ( ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى وفيما بعد على أصلها . ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) * ( ثُمَّ نَظَرَ ) * أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى . * ( ثُمَّ عَبَسَ ) * قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول ، أو نظر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وقطب في وجهه . * ( وبَسَرَ ) * اتباع لعبس . * ( ثُمَّ أَدْبَرَ ) * عن الحق أو الرسول عليه الصلاة والسلام . * ( واسْتَكْبَرَ ) * عن اتباعه . * ( فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) * يروى ويتعلم ، والفاء للدلالة على أنه لما خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من غير تلبث وتفكر . * ( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) * كالتأكيد للجملة الأولى ولذلك لم يعطف عليها . سَأُصْلِيه سَقَرَ ( 26 ) وما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) * ( سَأُصْلِيه سَقَرَ ) * بدل من * ( سَأُرْهِقُه صَعُوداً ) * : * ( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ) * تفخيم لشأنها تعالى وقوله : * ( لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ) * بيان لذلك أو حال من سقر ، والعامل فيها معنى التعظيم والمعنى لا تبقي على شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه . * ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * أي مسودة لأعالي الجلد ، أو لائحة للناس وقرئت بالنصب على الاختصاص . * ( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) * ملكا أو صنفا من الملائكة يلون أمرها ، والمخصص لهذا العدد أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية الاثنتي عشرة والطبيعة السبع ، أو أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار ، والعمل أنواعا من العذاب تناسبها على كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ملك ، أو صنف أو أن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية ، وقرئ « تسعة عشر » بسكون العين كراهة توالي حركات فيما هو كاسم واحد و « تسعة أعشر » جمع عشير كيمين وأيمن ، أي تسعة كل عشير جمع يعني نقيبهم أو جمع عشر فتكون